أبي منصور الماتريدي

175

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

اثنين ، والمهر يتعرف بهما ؛ لأن القصة في امرأة بعينها وكانت ظهرت كفاءة زوجها لها ، وقال في الكفاءة : فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ [ البقرة : 234 ] ، ووجود الكفاءة إنما تكون من إحدى الجانبين ، فذكر ذلك مضافا إلى الأولياء ، لم يجز دونهم . والأصل في مسألة النكاح : أن الحق في النكاح لها على الولي ، لا للولي عليها ، دليله : ما يزوج على الولي إذا عدم ، ويجوز « 1 » عليه إذا وجد ، وزوج عليه إذا أبى ، وهي لا تجبر بإرادة الولي إذا أبت ؛ فبان أن الحق لها قبله ، ومن ترك حق نفسه في عقد له قبل آخر لم يوجب ذلك فساده . واللّه أعلم . وقوله : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ ، فيه دليل على أن النهى عن العضل إنما كان في الأزواج كانوا لهن ، دليله قوله : أَزْواجَهُنَّ ، ولا يسمى ( الأزواج ) إلا بعد النكاح ، ويدل أيضا قوله : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ، ذكر ( الطلاق ) فدل أنه كان في أزواج كان لهن . ويحتمل : أن يكون في الابتداء من غير أن كان ثم نكاح ، وجائز تسمية الشئ باسم ما يؤول الأمر إليه لقرب حالهن بهم . وأما أهل التفسير بأجمعهم قالوا : إن الآية نزلت في أخت معقل بن يسار المزنى ، أن زوجها قد طلقها وانقضت عدتها ، ثم أراد الزوج أن يتزوجها ثانية وتهوى المرأة ذلك ، فيقول الولي : لا أزوجها إياه ؛ فنزل قوله تعالى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وهو يحتمل المعنى الذي ذكرنا . واللّه أعلم . وقوله : ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . قيل : يُوعَظُ بِهِ ، أي ينهاكم به ، كقوله : يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً [ النور : 17 ] ، أي : ينهاكم . وقيل : يُوعَظُ بِهِ ، أي : يؤمر به . وقوله : ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ . قيل : إذا وضعن أنفسهن حيث هوين فذلك أزكى وأطهر لكم من العضل من ذلك ؛ ولعل العضل يحملهن « 2 » على الفساد والريبة . وقيل : المراجعة خير لكم من الفرقة ، وأطهر لقلوبكم من الريبة . وقوله : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ .

--> ( 1 ) في أ : ويخبر . ( 2 ) في ط : يحملن .